|
( و جاورت قبر الباز
حُبّا و صحبةً ) قصيدة مبكية في رثاء
العلامة ابن عثيمين
شعر:
صالح بن علي العمري- الظهران
تباركت
ربي حين تعطي وتمنعُ *** تباركت ربي حين
تُدْني وترفعُ
تباركت
ربي عزّةً و جلالةً *** إليك إذا ما احلولك
الخطب نفزعُ
لك
الخلق.. تقضي حكمةً و تلطّفاً *** و كلٌّ إلى
الله المهيمن يرجعُ
تباركت
علما..أنت نوري وملجأي *** ويا دافع الأمر
الذي ليس يُدفع
لك
الحكم إن ضاقت علينا وإن بغت *** ففضلك يا
منّان أرضى و أوسع
لك
الأمر إن لاحت خطوبٌ جسيمةٌ *** فحفظك يا
رحمن أقوى و أمنعُ
تباركت..
ثبّت مهجةً قد تفطّرت *** و قلبا على وقع
الرزايا يُفزّعُ
أتاك
لظى دمعي و همّي و غربتي *** و آهات روحي
والفؤادُ المُفجّع
أعالجُ
جمرا في الحشا و صبابةً *** و تُصلى على نار
المصيبة أضلعُ
و
أبكي.. فأستعزي بذكرى حبيبنا *** فأسلو.. وما
يجديك أنّك تجزعُ !!
لعمري
وإن كانت حياةً طويلةً *** فكلٌّ له في صولة
الدهر مصرعُ
غرورٌ
و أحلامٌ و همٌّ و حسرةُ *** و ظلٌّ تولى.. و
الجديد يُرقّعُ
أأبكيك
شيخَ الزهد والعلم والتقى *** وقد حُقَّ أن
أبكي فؤادا يُصدّع
أيرثيك
شعري، والمصيبة هيمنت *** يحار الفتى في أمره
كيف يصنع
ذهبت
إلى عزٍّ و مجدٍ و رفعةٍ *** فَجُزْتَ .. و ما
زلنا نصالي و نُصْرعُ
و
تُسْلمنا الدنيا لبلوى و محنةٍ *** و للشر
أنيابٌ بها السمُّ يلمعُ
لئن
غبت جثمانا فوالله لم تغب *** و ذكرك بين
الناس أبقى وأرفعُ
تراثك
موصولٌ، وعلمك خالدٌ *** و خيرك للغادي مصيفٌ
و مربعُ
و ما
مات من زانت بساتين فكره *** و فتواه في
العلياء كالشمس تسطع
و ما
مات من أسدى إلى الحق عمره *** و قلبك بالأخرى
شغوفٌ مولّعُ
يهلّ
كأن القطر من حسن قوله *** فتثمرُ أغصانٌ و
يزهر بلقعُ
ركبت
مطايا العزم تقوىً و همّةً *** و أنت لفعل
الخير أدنى و أسرع
و
أُسديت ثوب الزهد.. ثوبا مسربلا *** و ذلك
ثوبٌ ليس والله يُخلعُ
ومن
ذاق طعم الأنس بالله حقبةُ *** فليس له في
عيشة الزيف مطمع
و
غيرك يستعلي عروشا كسيحةً *** و أنت على عرش
القلوب تربّعُ
تفكرتُ
في دنياك، والأمن سابغٌ *** لمن كان لله
المهيمن أخشعُ
صلاةٌ
و قرآن و ذكر ومسجدٌ *** و حولك أجيالٌ و عانٍ
و موجعُ
فأنى
لظلم النفس حظٌ و إنما *** شُغلتَ بفعل الخير
والدرب مّهْيّعُ
وكم
قمت في عين الملمّات فانثنت *** وأنت لحصن
الدين بابٌ مُمنّعُ
تبدّيت
كالشُمِّ الرواسيْ تجذّرت *** تقرُّ بها
الدنيا و لاتتزعزعُ
و
قفت بشهر الصوم طوداً على الضنى *** تبشُّ . .
فلا تشكو و لاتتوجعُ
بلاءٌ
لو استعلى على رأس شاهقٍ *** لخرَّ من البلوى
طريحا يُصدّعُ
بُليت
وفي البلوى طهورٌ و رفعةٌ *** و في غمرة
السكرات تفتي و تنفعُ
و من
حولك الأجيال من كل بقعةٍ *** و أرواحهم
تشتاقُ و الدهر يسمعُ
فأنساهمُ
خوفا عليك من الردى *** فوائدُ حبرٍ عن قريبٍ
تُشيّعُ
تركتهمُ
جمعا أقاموا على الأسى *** أعيذهمُ بالله من
أن يُضيّعوا
ستخلد
يا ذكر " العثيمين" معلما *** على هامة
الأيام تاجٌ مرصّعُ
فواللة
لاتنفكُ تغليك أمتي *** و يأسى على ذكراك
قلبٌ و مدمعُ
فتاواك
أنوارٌ.. وصوتك رحمةٌ *** و نصحك مثل الغيث، و"الشرحُ
ممتعُ"
ونعشك
أجفاني و قبرك مهجتي *** و ذكرك للصحب
المحبين منبعُ
لئن
أودعوك اليوم في طيّب الثرى *** فقد علموا من
في ثرى الطيب ودّعوا
و
جاورت قبر الباز حُبّا و صحبةً *** عسى أن يكن
في جنّة الخلد مجمعُ
تُخَلّدُ
أعمال الدعاة و تزدهي *** وفاءً ، إذا ما زال
كسرى وتُبّعُ
عليك
سلام الله ما هلّ هاطلٌ *** و ما هبّ نسمٌ و
انحنى متضرعُ..
|