عرض المشاركة وحيدة
قديم 05-09-2002, 10:59 PM   #1 (permalink)

النجم الذهبي

شاملي نشيط

 
 

افتراضي إلى كل مشجعين الأرجنتين وماردونا




للأرجنتينيين مع كرة القدم عشق لا ينتهي، فإن كانت للآخرين حبا ومتعة فهي لهم جنون وشغف لا مثيل له. و إن جاز لنا أن نوزع أهواءنا في عشق من يركل الكرة في مشارق الأرض ومغاربها فإننا لن نختلف بأنهم أفضل من يرقص بها، كيف لا وهم راقصو التانجو. كان لا بد لمحيط يتنسم فيه الأرجنتينيون الكرة بدلا من الهواء أن ينجب رموزا يذكرون في كل مرة تذكر فيها كرة القدم. لمن لا يرون إلا بألوان لون السماء البراقة ولمن يتسمرون إنصاتا حينما يشرع العازفون بموسيقاهم التي لا يجيدها أحد سواهم... هذه مقطوعات لبعض من يجيد العزف على أوتار الكرة كما يجيد العازف اللعب بآلته.
مارادونا.... الأسطورة المشوهة
أبلغ ما يمكن أن يقال بأن كرة القدم بدأت بمارادونا وانتهت به. وإن كان بمقدورنا أن نعد قوائم عباقرة الكرة في التاريخ فإن دييجو أرماندو مارادونا سيكون الأول ومن بعده بمراتب من نجمع أو نختلف على عبقريتهم الكروية. هو استثناء لا يمكن أن يقدح في تفرده بمزايا الإبداع الكروي أيا كان. إن أحببته أو أبغضت فيه مساوئه فإنك لن تجد في النهاية لمثل موهبته وقدرته المبهرة على إخضاع الكرة بين قدميه شبيها.

أعجب ما قيل عن مارادونا بأنه أفسد اللعبة؟!!! لأنه أثبت أن كرة القدم ليست لعبة الأحد عشر لاعبا كما كنا ننظر إليها، معه كان لمفهوم الفريق معنى آخر فهو كان بمفرده أحد عشر لاعبا أو يزيد. مارادونا اختزل مواهب اللاعبين جميعا وأعطى لكل واحد منهم شيئا من فنه وموهبته. فمن كان يرى في نجمه شيئا من تفرد فإن الله سبحانه قد حبى هذا اللاعب بمواهب لن يجود الزمان بمثلها، ولذلك كان دائما من يضرب به المثل في المهارة والموهبة في هذه اللعبة.

قصته أصبحت مثالا لقمة الجمال والقبح في آن واحد. ولأنه كان فريدا في إبداعه داخل الميدان كان لابد من صياغة حياة لا تقل إثارة وتعاسة في أحيان كثيرة، كل المبدعين لا نتذكر إلا فنونهم إلا هذا الرجل فنزواته وجنونه كانا يسبقان روعته دائما. ما أكثر ما أحبطنا وخيب آمالنا ولكنه نجح دوما في جعلنا نثق به مرة تلو الأخرى.... لا لشيء سوى أنه كان الوحيد الذي أعاد اختراع اللعبة من جديد



البؤس توأم للنبوغ).... في هذه اللعبة فقط؟!!
أصبح من المعتاد أن نقرأ قصص النجاح المبهر بعد حياة بائسة وخاصة لأبطال هذه اللعبة، وبطلنا لم يكن شاذا عن هذه القاعدة فلقد ولد في محيط الغني فيه هو من يستطيع تأمين وجبة واحدة لعائلته. في قرية فيوريتو التي لا تبعد كثيرا عن العاصمة ولد دييجو في 30 أكتوبر من عام 1960 . ثمانية من الأخوة كانوا يتنازعون ما يؤمنه لهم النجار الفقير الذي لم يملك في يوم من الأيام شيئا أكبر من غرفتين يأوي فيهما أبناءه. الكرة والكرة فقط كانت الشيء الوحيد الذي قد ينسى هؤلاء الأطفال الحياة التعيسة التي جبلوا على العيش فيها. دييجو الخامس من الأخوة الثمانية كان واحدا ممن تعودوا الركض وراء الكرة في شوارع بيونس آيرس الفقيرة التي لم تكن تفصلها عن الأحياء الفاحشة الثراء إلا أميال قليلة.

كان نبوغ هذا الأعسر عجيبا وبتميزه تأكد الجميع في ذلك المحيط من ولادة نجم كبير في عالم كرة القدم. لم يكن من الغريب أن تحمله موهبته ليلعب في أحد الأندية الكبيرة في الأرجنتين لأن لا أحد من الصغار الذي كانوا يلعبون معه كان قادرا على مجابهته فمواهبه أثارت كل من رآه حتى مدربه الذي كان يدير فريقا صغيرا في ذلك الحي ذهل عندما شاهده يلعب لأول مرة وقال عنه: (أنا لم أر لاعبا في حياتي يتلاعب بالكرة مثل ما يفعل هذا الفتى). صوره وهو يداعب الكرة بحذاء ممزق وبقميص بال في ذلك الحي الذي يخشى الجميع الاقتراب منه كان السبيل للخروج من ذلك المكان وكان الشاهد الدائم على عبقرية دييجو الذي لم يتجاوز في تلك اللحظات أعوامه الخمسة عشر
 
النجم الذهبي غير متواجد حالياً   رد باقتباس

قديم الأعلانات