عرض المشاركة وحيدة
قديم 05-09-2002, 11:02 PM   #3 (permalink)

النجم الذهبي

شاملي نشيط

 
 

افتراضي تابع للموضوع




عقد خيالي وسنتان مريرتان في برشلونة:
لم يستطع برشلونة أن يقاوم إغراء ما كان يقدمه ذلك اللاعب من مواهب وبوكا جونيورز لم يستطع إبقاءه أكثر مما قضاه في الدوري الأرجنتيني فمواهبه لم تكن خافية عن عيون صائدي النجوم للأندية الأوروبية خاصة بعد انبهار العالم به. رحل النجم الجديد لبرشلونة واستقبل فيها كمن سينهي أسطورة الريال الذي أوجع غريمه بغزارة ما اصطاده من بطولات.

ابن الثانية والعشرين ربيعا أصبح أغلى لاعب في العالم بعقده الذي تجاوز ثمانية ملايين دولار. مع الفريق الكاتالوني قدم مارادونا لوحات لا تنسى في تاريخه الكروي، و إن كان الجميع يستشهد دوما بما كان يفعله مع نابولي فان ما أظهره مع برشلونة لم يكن أقل روعة وجمالا. تألق وكان بحق اللاعب الذي يمكن الوثوق به لفعل أي شيء، برشلونة لم يكن قادرا قبل ذلك على وضع كتفه بكتف الريال ولكن مارادونا غير ذلك المفهوم وألغى مبادئ التفوق المطلق لنادي العاصمة الكبير. في أول مواسمه أهدى لناديه كأس إسبانيا وفوق ذلك أعد الجميع في كاتالونيا لتتويجه بطلا وحيدا للكرة في أجمل عصورها

ولكن وفي العام الذي تلاه لم يكن جويكوتشيا لاعب أتليتيكو بيلباو تحت تأثير التنويم المارادوني في اللقاء ضد برشلونة فانطلق كمن يفيق من سبات عميق ليحطم قلوب الجماهير العاشقة للفن والإبداع قبل أن يحطم قدم مارادونا. ولأنه كان على حافة اليأس بعد إصابة أقعدته عن احتضان محبوبته كان لابد من وجهة أخرى تعيد له رغبة زرع الفرح في النفوس المجنونة بفنه من جديد. الهروب من برشلونة كان السبيل الوحيد لانتشاله من حالة الإحباط التي كادت أن تنهي كل شيء بالنسبة له. الأطباء أكدوا في أولى أيام إصابته باستحالة عودته للكرة من جديد ولكن شيئا من ذلك لم يحدث لأنه عاد فيما يشبه المعجزة مما ظن أنه سيكون النهاية





الجنة في أحضان نابولي:
نابولي لم يكن الوجهة التي يقصدها أي باحث عن مجد كروي. نادي المدينة الفقيرة ابتدع نهجا لم يسبقه إليه أي فريق آخر، فعندما أراد مسئولو نابولي جلب مارادونا لناديهم لم يكن بحوزتهم سبعة ملايين ونصف يطلقون بها سراحه من برشلونة. أعلنوا على جمهورهم بأنهم إن أرادوا رؤية عبقري الكرة بشعارهم فعليهم جمع هذا المبلغ بأنفسهم!!! وبالفعل أتى مارادونا إلى المدينة الفقيرة والتي لم يكن ناديها في يوم من الأيام ندا لأندية العاصمة والشمال الغنية.



عام 1984 كان الولادة الحقيقية لنابولي فمارادونا ثأر بقميص ناديه من كل ما عاناه من مآس وخيبات خلال سنواته الثمان التي سبقت قدومه لنابولي. عام واحد فقط كان كافيا لإعداد النفوس لانطلاق نابولي الحلم، ففي العام الذي تلاه توج دييجو أخيرا تاريخه بأول ألقاب بطولات الدوري فيما يشبه الخيال. الإنجاز أصاب البعض بالجنون فحتى المقابر لم تسلم من الأفراح التي اجتاحت المدينة الساحلية، أحد هؤلاء علق في أحد المقابر لوحة تقول: (أفيقوا.... فأنتم لا تدرون ماذا فاتكم)؟!!

كتابة التاريخ:
المونديال المكسيكي كان أفضل ما يمكن أن نختبر به نجوم هذا القرن. زيكو الساحر ومنتخب سانتانا الذي لم يغب فيه أي من نجوم 1982. الظاهرة الفريدة بلاتيني برفقة منتخب لم تنجب فرنسا مثله، رومينيجيه وكتيبة بيكنباور المذهلة. إيطاليا بنسخة مطورة من منتخب 1982 وبوجود روسي ورفاقه، الأسد الإنجليزي بقيادة الفتى الذهبي لينكر. الكل كان حاضرا لإثبات تفوقه وبحشد من النجوم في كل فريق إلا الأرجنتين. منتخب كارلوس بيلاردو ارتضى أن يكون لا شيء بدون دييجو فهو كان الفريق بأكمله.

وزع الجميع أهواءه بين هذا وذاك من النجوم إلا مارادونا فالكل أجمع على أن لا أحد يلعب مثله. مونديال المكسيك كان موعدا لتقديم ما سيكون بعد ذلك التاريخ الذي تفاخر به اللعبة. مباريات كوريا وإيطاليا، بلغاريا وإنجلترا وبلجيكا أصبحت مراجع نادرة لمن يبحث عن المستحيل واللامعقول في عالم كرة القدم. بخلاف الأهداف الخمسة التي تفنن في مارادونا في تسجيلها مع فريقه كان في أدائه كمن يأتى من كوكب آخر للعب الكرة. لم نتعود أن نرى لاعبا في كل الأزمنة يقوم بمفرده مقام فريق بأكمله إلا مع هذا اللاعب. الأرجنتين أو مارادونا على الأرجح استحق الفوز بكأس العالم واستحق أن يكون الأفضل بلا جدال.

طموح جديد وصراع مع فارس عنيد:
بعد العودة متوجا بكل شيء من المكسيك كان من غير المنطقي ألا ينهض نابولي ببطله لمراتب أعلى من مجرد الفوز بالسكوديتو. ولكن الإجهاد الكبير الذي كان عليه لم يسمح له ولناديه إلا بالفوز بكأس إيطاليا. في تلك الأثناء بدأ ميلان في إرساء إمبراطوريته التي أطبقت على كل الألقاب في إيطاليا وأوروبا بعد ذلك. عام آخر بدون ألقاب لمارادونا ولكن الأهم من ذلك كان باستن الذي أصبح ينازعه الزعامة بعد تألقه مع ميلان و منتخب هولندا في أوروبا 88.


لا يمكن تفسير حالة الكسل التي ظهر بها مارادونا بعد عام 1986 إلا بالملل وانتفاء المنافسين الذي يستثيرونه على اللعب كما اعتاد. ولكن ماركو فان باستن وميلان حركا فيه ذلك الشعور فالصحافة بدأت تلمز بل وتجاهر في أحيان أخرى بقدرة باستن على الوقوف ندا له. مارادونا كان كمن يفعل المستحيل ليفوز بالقليل أما باستن فلقد فرش طريقه بالورود لأن ميلان كان مذهلا في أوروبا والألقاب الكبيرة عند الأوروبيون لا تعطى إلا لأبناء القارة العجوز. فاز باستن مرتين بلقب أفضل لاعب أوروبي على مرأى ومسمع من مارادونا الذي كان لا يضاهيه أحد في المراوغة والتسجيل.

في عام 1989 ثار مارادونا على كل شيء وسجل اسم ناديه ولأول مرة في تاريخ أبطال أوروبا الكبار بالفوز بكأس الاتحاد الأوروبي أمام شتوتجارت وفي وجود نجمه الكبير كلينسمان. هذا الإنجاز أعاد فتيل المنافسة بين النجمين وأصبح الصراع متكافئا فمارادونا قادر في كل الأحوال على الظهور كبيرا مهما تقدم به العمر. ولم يكتف بذلك بل أكمل إبهاره بالفوز مجددا بالسكوديتو للمرة الثانية عام 1990 بعد صراع مثير مع ميلان ليكتب مجددا تفوقه مع نابولي وبقليل من النجوم ككاريكا واليماو وفيرارا في مواجهة ميلان الذهبي الذي سنتعب من عد نجومه لو أردنا عدهم. الفوز بأقوى البطولات كان خير إعداد للعب في كأس العالم والذي تشاء الصدف أن يكون في مكان يعرفه جيدا. إيطاليا هي من سيستضيف كأس العالم وليس من مكان أفضل من نابولي يمكن أن يلعب عليه مارادونا ورفاقه.
 
النجم الذهبي غير متواجد حالياً   رد باقتباس