|
|
||||
|
|
|
|
||
|
|||||||
| شـــامل دين ودنيا لمناقشة جميع الأمور المتعلقة بالدين والحياة على منهج أهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | أنماط العرض |
|
|
#1 (permalink) | ||||||
|
موقوف عن الكتابة
|
بسم الله الرحمن الرحيم من أسرار التشريع بحث مسجل بصوت الشيخ محمد علي سلمان القضاة رحمه الله والمتوفى سنة 1997 م ( بتصرف ) يقول رحمه الله : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلمَ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم ، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علماً يقربنا إليك يا رب العالمين . نتحدث ان شاء الله تعالى عن موضوع عنوانه ( من أسرار التشريع ) : يسال كثير من الناس : لماذا الحلال والحرام ؟ الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان حاجات عضوية وغرائز , فالحاجات العضوية اذا لم يشبعها فإنه يموت , كالأكل والشرب والتنفس والنوم , والغرائز اذا لم يشبعها لا يموت لكنه يعيش مضطربا , بغير استقرار , فمن الغرائز الأبوة والبنوة , فلو كان الإنسان يملك كذا من المال والعقارات وليس لـه ولد فانه يعيش في كآبة , ومن الغرائز حب التملك وغريزة الجنس , فالشاب اذا بلغ الخامسة والعشرين من عمره ولم يتزوج فانه يعيش مضطربا , قال الله تبارك وتعالى : (( ليسكن اليها )) (( وجعل بينهما مودة ورحمة )) , هذه المودة والرحمة لا تتوفر عن طريق الخيانة والزنا , وهذا السكون الذي ذكره الله تعالى يقع بين الزوج وزوجته لا يتوفر عن طريق الزنا , لا يتوفر إلا عن طريق الزواج , ففي الإنسان حاجات عضوية وغرائز لا بد من إشباعها لكن يمكن إشباعها بطريقتين : طريقة شريفة وطريقة دنيئة , فالطريقة الشريفة هي تبادل الخدمات والطريقة الدنيئة هي الظلم , كيف هي الطريق الشريفة ؟ الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان من الحاجات العضوية هذا الجهاز الهضمي : الأسنان واللسان والبلعوم والأمعاء , كيف تمتص العروق من الأمعاء ! هذه قدرته سبحانه وتعالى هو خلق الجهاز الهضمي وخلق ما يشبعه من العنب والتفاح والخبز وغير ذلك , فالطرق الشريفة التي أباحها الله هي تبادل الخدمات , لأن الناس في نظر الله سواسية كأسنان المشط فمن الطرق الشريفة : الوظيفة , التعليم , الجندية , الزراعة , لماذا ؟ لأن هذا مزارع يقدم للمجتمع القمح والعدس والفول , لكن من يصنع لـه المحراث ؟ النجار , من يصنع له سكة المحراث ؟ الحداد , من الذي يعلم اولاد الحداد والنجار ؟ معلم الأولاد , من الذي يحرس الحدود ؟ الجندي , قال الشاعر : الناس للناس من بدو وحاضرة بعضٌ لبعض وان لم يشعروا خدم . فهو يعطي شيئا ليأخذ شيئا مقابله .. هذه طرق شريفة , فإذا كان عاجزا فان المجتمع - في شريعة الله يكفله ... إنسان لا يستطيع ان يقدم للمجتمع خدمات لأنه عاجز فان المجتمع لا يهمله , حتى إن العلماء ينصون على ان الذي عنده دابة وعجزت فانه لا يجوز لـه ان يقتلها بل عليه ان ينفق عليها حتى تموت ... فالحيوان في ظل الإسلام مضمون لـه مستقبله ومكبره لكن في ظل الجاهلية التي نعيشها فان الذي عنده ستة اولاد موظفين ... يقيم عليهم دعوى نفقة حتى يستطيع ان يعيش ! فالحمار مضمون مستقبله في المجتمع الإسلامي في ظل نظام الإسلام اكثر من العجوز الذي لـه ستة او سبعة شباب وكلهم موظفين في ظل المجتمع الجاهلي البعيد عن الله تعالى , تطرقنا الى زاوية التي هي العاجز , فأصل الطرق الشريفة هي تبادل الخدمات ... أنت تقدم للمجتمع خدمة والمجتمع يقدم لك في مقابلها خدمة اخرى ... هذه هي الطرق الشريفة , اما الطرق الدنيئة فليست كذلك ؛ هي أن تأخذ شيئا دون ان تعطي , مثل لعب القمار ... جماعة يلعبون القمار وخسر أحدهم ثلاثة آلاف دينار ورمى لهم مفتاح السيارة ثمنها سبعة آلاف دينار وبقي بلا شيء , فلو سألت الذي اخذ العشرة آلاف دينار : لماذا أخذت هذا المبلغ ؟ يجيبك بان هذا حقي . هل هو اتلف لك عضوا حتى أخذت هذا المبلغ بدل العضو الذي أتلفه ؟ لا , هل اتلف لك مالا ؟ لا , هل أعطيته شيئا ؟ لا , هل اخذ المبلغ قرضا حتى تسدّه إياه في المستقبل ؟ لا , إذن كيف أخذته بدون سبب ؟ يقول لك : كيف بدون سبب ؟ ! اذا كيف ؟ يقول : لم ينجح معه الورق ! يعني لم يحالفه الحظ ! إيه ... اذا لم ينجح معه الورق يصبح ماله حلالا ؟ ! كذلك السارق يأخذ بدون تعب , هذا بالنسبة للحاجات العضوية , كذلك بالنسبة للغرائز , نضرب مثالا على الزواج : ربنا سبحانه وتعالى خلق بنات حواء لأولاد آدم لا يريد ان يأخذ منهن للملائكة ولا للجن , لكن أباح لنا الزواج وحرم علينا الزنا , الحاجة واحدة , لماذا حرم الزنا ؟ الحلال والحرام هو نظام , فهل تستقيم أمور الناس بالنظام ام بالفوضى ؟ طبعا بالنظام , فالله سبحانه لم يحسدنا على النعم التي انعم بها علينا ولكنه بيّن لنا الطريق المثالية والنظام الوحيد الذي في ظله يمكن ان يسعد أبناء البشر , ولذلك نحن مفتقرون الى شريعة الله سبحانه وتعالى بمقدار ما نحن مفتقرون الى نعمه جل جلاله . يقول الله تبارك وتعالى : (( يُحل لهم الطيبات ويُحرّم عليهم الخبائث )) الله يقول لك : العسل حلال وفيه شفاء كلْ , لكن لا تأكل السُم , يتفلسف أحدهم قائلا : اذاً لماذا خلقه ؟ لماذا خلقه ! بماذا نرش البندورة في الغور من الجراثيم ؟ خلقه للجراثيم المؤذية وليس لك , كل شيء خلقه لـه مكانه , ما معنى الحكيم ؟ الحكمة وضع الشيء في موضعه . ما هو السر في تحريم الخمر ؟ لو اشترى أحدنا لحم خروف فطبخ او شوى او عمل صينية فأكل , فهل عليه حرام ؟ ليس عليه حرام , لكن لو تركها في الخزانة بدون ثلاجة وذهب في سفر يومين ... ثلاثة ... اسبوع زمان لِحدث ما وعندما رجع اذا بالدود يلعب باللحم فهل يجوز ان يأكلها ؟ لا يجوز ان يأكلها , السبب انها أصبحت طعاما فاسدا ومضرا , فالخمر شراب فاسد ثبتت مضرته طبيا , ثم الدليل الواضح على فساده انه يذهب بالعقول فيكفي من الدلالة على فساده انه يذهب بالعقول , والإنسان أكرمه الله بالعقل فاذا فقد عقله ربما حدث منه اشياء لا يتصورها العقل من المفاسد , وكم بلغني وبلغ غيري من المفاسد التي حدثت من بعض الأشخاص الذين يتعاطون الخمر ... هذا السبب وإلا فالعنب والتمر يُصنع منه الزبيب والخبيصة – الملبن – والدبس والتطلي ... كلها حلال , لماذا الخمر حرام ؟ لأن هذه الأطعمة لم تفسد ولكن الخمر طريقة تصنيعه أدت به الى الفساد , الخل حلال لأن طريقة تصنيعه لم تؤد به الى الفساد , ولذلك كما تحرُم قطعة اللحم الطيبة الحلال في الأصل تحرم اذا فسدت وكذلك الخمر اصبح حراما لأنه اصبح طعاما فاسدا , ولذلك شرْع الله رحمة بنا . يقولون :هذا الإسلام شريعة تناسب الجمل والناقة أما عصر الطائرة والباخرة فلا تناسبه هذه الشريعة ! أولاً هذا كلام لا يتكلم به إلا كافر ، ثم الدليل : لو كان هذا المجتمع يحتاج الى شريعة جديدة لما بخل الله سبحانه وتعالى على عباده برسول جديد وهو على كل شيء قدير ، هذا الشرع الذي أنزله الله يحرّم الخمر فمثلاً : راكب الناقة اذا سكِر فمِن الممكن أن يتصرف تصرفاً يضر بنفسه او بناقته لكن سائق الطائرة او الباخرة اذا سكِر فإلى أي شيء يؤدي ؟ يؤدي الى تلف كبير... ربما يقضي على أرواح كثيرة , فالله سبحانه وتعالى حرم الظلم عندما انزل الإسلام فهل يليق الظلم براكب الطائرة ولا يليق براكب الناقة ؟! هل تليق الرشوة براكب الطائرة ولا تليق براكب الناقة ؟! هل يليق قتل النفس بغير حق لمن يركب الطائرة ولا يليق بمن يركب البعير ؟! هذه الأوامر الثابتة تليق في كل عصر , حتى الذي يلاحظ الفرق بين التوراة والقرءان يلاحظ ان الفرق إنما هو في الزيادات التي أُدخلت على التوراة وإلا فكثير من المحرمات الموجودة في التوراة موجودة في القرءان وليس معنى هذا ان القرءان اخذ عن التوراة . هل ينبغي ان يحرّم الله الظلم في عصر نبي ويبيحه في عصر نبي آخر او يبيح الفواحش في عصر نبي ويحرّمها في عصر نبي آخر لِيدلّك على ان هذا نبي جديد ؟ بالعكس , توافق الرسالات دليل على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم , هذه الأوامر القرءانية الموجودة لا تليق في عصر دون عصر , فالإسلام الذي أنزله الله لا يتعامل مع الآلة وانما يتعامل مع النفس البشرية ومع العقلية البشرية ومع السلوك الإنساني تجاه الله وتجاه نفسه وتجاه المجتمع , فهذه صفات ثابتة في الإنسان والنظام الذي نزل يعالجها ويوجهها .. نظام ثابت , من حيث الصورة : الإنسان السابق له يدان وفي كل يد خمسة أصابع والإنسان الحاضر نفس الشيء فما الذي اختلف على الصورة الإنسانية ؟ اضرب لك مثالا : انظر الى المجتمع الذي كان في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام , المجتمع الجاهلي كيف قلَبَه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لم يطرأ على الانسان أي تطور او يحدث فيه غرائز جديدة ولا حاجات عضوية جديدة , ولم يُخلق لـه أصابع جديدة , ما بين بداية الرسالة الى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم , ثلاثة وعشرون سنة لم يطرأ على الانسان شيء . لكنْ تصَور كيف انقلب المجتمع من شرير إلى مجتمع صالح , وذلك أن الإسلام جاء ليخاطب العقول ويردها عن التقليد الأعمى وعن الطرق الوراثية المعوَجّة وعن المفاهيم المخطوءة , الذي جاء به الإسلام هو انه لم يصنع طائرة ولا سيارة ولا احضر لهم مدافع يهددهم بها , الذي جاء به الإسلام هو مفاهيم هو تغيير مفاهيم الناس من الخطأ الى الصواب ولذلك انظر الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه امسك بابنته وارداها من على التلة , قالت : خلعت عنقي يا أبتاه , فلم يرجف قلبه ولم يشعر بالرقة لها ولا بالرحمة , فلما صقله الاسلام صقل هذه النفس البشرية صقلا تاما واصبح عمر بن الخطاب والي المسلمين ... خليفة المسلمين قال : والله لو عثرت بغلة في الفرات لخشيت ان يسأل الله عنها عمر , فمن الذي حوله من ذلك الإنسان القاسي الى هذا الإنسان الرحيم ! بهذين المثالين العجيبين كان مثال القسوة في الجاهلية واصبح مثال الرقة والرحمة في الإسلام , ما الذي طرأ عليه ؟ لم يزدد عضوا ولم ينقص عضوا , ولا تغيرت صورته النفسية وانما تغيرت مفاهيمه فاستجابت النفس للمفاهيم , وبهذا فان الذين يقولون بان الإسلام يناسب عصر الناقة ولا يناسب عصر الطائرة هؤلاء جماعة لا يجدون لهم حجة غير هذه الحجج الداحضة الممجوجة التي لا تستقيم أمام أي نقاش منطقي . سؤال وجيه : إنسان له أربعة عشر سنة يعمل وينفق على ابيه وأمه وإخوانه الصغار واليوم عندما كبر طلب من ابيه نصف دونم ارض زيادة عن إخوانه حتى يبني عليها لأطفاله فهل يجوز لأبيه ان يخصه من بين إخوانه ؟ الله سبحانه وتعالى خلق للإنسان عينين ولذلك يجب ان ينظر الى الامور من زاويتيها : اكثر العلماء يقولون بانه يحرم على الوالد ان يخص ولدا عن ولد , وبعض العلماء يقول : مكروه كراهية لأن الإنسان حر بماله , فلو اراد ان يتصدق بماله او يوقف أمواله هل يحرُم عليه ؟ لا يحرُم عليه , لكن الذين يقولون بأنه يحرم يقولون انه هنا يزرع العداوة بين أولاده , نرجع للموضوع : اذا كان ابنه يعطيه وينفق عليه معروفا منه وكرما منه وبرا بوالديه – طبعا الأب ليس له نفقة على ابنه ما دام يملك أراض وعقارات – فالرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ) فلماذا لا يعطيه ؟ واذا كان الابن اقرض والده قرضا فعليه ان يرد القرض لأن الوالد لا يملك كل ما يملكه ولده ولا يملك شيئا مما يملكه ولده , اما حديث ( انت ومالك لأبيك ) الذي يتمسك به الناس فهذا حديث ضعّفه الإمام الشافعي رحمه الله , وحتى لو كان هذا الحديث صحيحا فهو من قبيل البِر وليس من قبيل الحكم الشرعي بدليل انه لو كان هذا الحديث معمولا به فانه عندما يموت إنسان وله اولاد وله والد فانه يلزم والده ان يأخذ كل امواله ويبقى اولاده بدون شيء لكن الواقع غير هذا , الواقع انه اذا لم يكن لـه عصبة فأبوه عصبة وإلا فأبوه له الثلث واذا كان له اولاد فالأب له السدس , فلَم يعطه الله كل أموال الابن وحرم الأولاد , لو قلنا أن ( انت ومالك لأبيك ) هي القاعدة الاساسية بدون استثناء ولا مناقشة فمعناه اذا مات الانسان يلزم ام يرثه ابوه ولا يرثه اولاده , ولذلك هذا الابن الذي بقي ينفق على والده ووالدته واخوانه 14 سنة اصبح اخوانه اليوم متعلمين من عرقه وتعبه وهو لا يملك شهادة وهم برؤوسهم وهو اصبح عنده 7 او 8 ابناء فهل يبدأ الآن من خط الصفر بعد ان كبرت سنه وقلت مقدرته على العمل وفي رقبته عيال ويبدا يقاسم اخوانه الصغار مثله مثل أي واحد متعلم وفي مستهل عمره ويحمل شهادة وليس مسئولا عن عائلة ؟ هذا ليس عدلا , انظر الى الموضوع من جانبيه تجد انه لا مانع من ان يبر هذا الوالد هذا الولد ويخصه بشيء , ويجوز للأب ان يخص ولده بشيء من ماله لأسباب معينة كأن يكون طالب علم او يكون عاجزا لأسباب مبررةٍ لأن يخص هذا الولد عن اخوته فيجوز , والحمد لله رب العالمين . يسألني أحدهم عن الذي يعطي الأولاد ويَحرم البنات : لا يجوز ان تعطي الأولاد وتحرم البنات , هذا هو الراي الراجح عند معظم العلماء , لكن الذي يطرأ هو الذي تحدثنا عنه قبل قليل عن الولد الذي تعب واطعم امه واباه وإخوانه وهو ليس لهم عليه نفقة لأن الأب كان يملك العقارات , الان البنت تتزوج ومهرها لها ولا أحد يأكل مهرها مثل الأيام السابقة والاخوة يبرّونها في كل عيد وفي كل مناسبة , والأبناء موظفين ينفقون على والديهم وربما يكون عندهم اخوة صغارا وينفقون عليهم أيضا فيا ترى هذه البنت تنفق على والديها كما ينفق الابناء ؟ الغُنم بالغُرم , يجوز للاب ان يخص أي واحد من اولاده اذا انفق عليه بمقدار ما انفق عليه فقط لا يزيد ولا ينقص , حتى لو كانت ابنته موظفة وأولاده صغارا عاجزين لا يأتون بالنفع ... القضية ليست قضية ولد او بنت ...فهل يجوز ان يخصها بشيء مقابل الذي أعطته اياه من المال حتى استطاع ان يربي اطفاله الصغار ؟ نعم يجوز , فالعبرة هنا ليس انه ذكر او انثى , العبرة ان مَن قدم لوالديه شيئا فلا مانع ان يبرانه بشيء , والحمد لله رب العالمين . والان نكمل عن موضوع ( من اسرار التشريع ) عن سر تحريم الخِنزير : يجب على الإنسان ان يأتمن الله تبارك وتعالى ... ألاّ يتهم الله , الله سبحانه وتعالى عليم وعِلمنا لا يوازي عِلم الله , الله اعلم منا , ليس هناك نسبة بين عِلمنا وعلمه , فنحن منذ وُجدنا في الدنيا ومنذ نزل القران الكريم نعرف أن الدم والبول والغائط نجاسات , ما معنى نجاسات ؟ والله لا نعرف , لا ...لا ... لا تقرب ... نجاسة ...حرام ... يجب ان تغسل جسمك من النجاسة ... يجب ان تغسل ثوبك من النجاسة ... لا تصح صلاتك وعليك نجاسة ... ! البول والدم والغائط والقيح تُرى ما شأنها ؟ لا نعرف شيئا , جاء العلم الحديث وكشف ان البول والدم والغائط هي محل نمو وتكاثر الجراثيم القاتلة المُعدية منها وغير المُعدية , فمهما فهمنا من أسرار التحريم نكون فهمنا جانبا من أسرار التحريم ولم نُحط بعلم الله تعالى كله . انظر الشيء العجيب التالي وهو ان الثور او الحمار او الغنم يمر على المزبلة - مكب النفايات - العُشب طويل والمطر كثير ومع ذلك يأبى ان يأكله لماذا ؟ لأن عنده إحساسا خاصا جعله الله له لأنه ليس لـه عقل بل له أحاسيسه الخاصة , يقول الله تبارك وتعالى : (( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها )) , يشُمّها ولا يستطيع ان يأكلها , السبب انها ربيت من النجاسة مباشرة دون ان تستترب , يعني النجاسة والقاذورات وروث البقر والحمير والأوساخ التي على مكب النفايات ما تترّبت ولم تتحلل جيدا ولم تصبح ترابا ... لم تتحلل كاملا , فهذه العُشبة تمتص المادة منها وتنمو فأكْلها مُضر ومزاجها غير صحيح , فالحيوان يعرف هذا الشيء ولا يرضى ان ياكل منها , بينما يأكل من الشجرة المزروعة على المزبلة لماذا يأكل منها ؟ لأن طريقة هضم الغذاء عند الشجرة تختلف عن طريقة هضم الغذاء عند النبتة ( العُشبة ) بنت سنتها التي لا تعيش الا سنة واحدة , ولذلك الشجرة ولو أنها تمتص من النجاسة لكن تمتص وتهضم وتصنع غذاءها بطريقة متقنة وليس كالعشبة لأن العشبة لن تعيش كثيرا , ستعيش سنة وتموت , المهم عندنا ان تكبر وترمي بذرا وتموت , فالثور لا يرضى ان يأكل العشبة التي نبتت على النجاسة ... لا يوجد حيوان يأكل رجيعه وبرازه إلا الخِنزير ... شحم ولحم وجسم لكن مزاجه غير صحيح , تراه - داير داسٌّ انفه في المراحيض ... في برازه في الطعام المتعفن والمُغّيطيّات والقاذورات ولهذا نحن لم نكن نعلم , لكن الله يعلم , ولذلك عندما حرّم الخنزير ليس معناه انه حرَمنا هذه الأكلة حرمانا لنا بل لأنه يعلم انه رجس وانه ربِيَ كما ربيت النبتة على المزبلة ... سبحان الله ... ولذلك أكلُ لحمه ضار , هذا غاية ما نبلغه , وقد اكتشف الطب أشياء كثيرة منها الدودة الشريطية التي توجد في الخنزير , والله تبارك وتعالى اعلم والحمد لله رب العالمين . 22 رمضان 1425 هجري الموافق 5 تشرين ثاني 2004 م عماد القضاة . |
||||||
|
|
|
![]() |
| مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف) | |
| أدوات الموضوع | |
| أنماط العرض | تقييم هذا الموضوع |
|
|
| منتديات | دليل مواقع | اقوى 100 موقع عربي | ازياء | شات | شات | دردشة |
| اصحاب كول | افلام | برامج كاملة | دردشة | صور | دليل توتو | منتديات حريم |
| اضف وصلتك | اضف وصلتك | اضف وصلتك | مركز تحميل | إدارات نت لـ تدريب عن بعد | دردشة | شات |
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63
![]() |
![]() |