اسلاميات منوعة دليل المواقع قصص الانبياء عالم الفوتوشوب ترجمة المواقع عالم الصور موقع شامل نت
اتصل بنا التداوي بالاعشاب الفوائد الدينية الهكر والحماية عالم البالتوك العاب الفلاش الجوالات والبلوتوث

مستعمل
سوق الإنترنت العربي
سوق - بيع - شراء



العودة   منتديات شامل نت > القسم العـــــام > شـــامل العـلم و المعـــرفة
التسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم بحث مشاركات اليوم جعل المنتديات كمقروءة

   

شـــامل العـلم و المعـــرفة لمناقشة المواضيع التربوية والطبية واللغات الأجنبية

مقاله عن مخ الطفل الصغير

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع أنماط العرض
قديم 05-21-2005, 02:45 PM   #1 (permalink)

شاملي راعي محل

 
صورة عضوية wahidkml

 

مقاله عن مخ الطفل الصغير




خرافة المخ الصغير
تطور معمار المخ فى السنوات الأولى من العمر، وعلاقته بالتعلم والتنشئة



شكل تخطيطى لتطور معمار المخ حسب العمر
(ملحوظة: الفارق بين المنحنيين أقل، بكثير، من الحقيقة)






المحتويات

تصدير
أولاً: تطور معمار المخ فى السنوات الأولى من العمر، وعلاقته بالتعلم والتنشئة
تمهيد
معمار المخ
تطور معمار المخ
لماذا التقلص، بعد النمو، فى مكوني معمار المخ؟
تطور معمار المخ والتعلم
ثانياً: ثراء استثارة المخ فى سنوات الطفولة المبكرة يشكل المخ بما يعضد النمو السوى
ويستنبت المواهب
تمهيد
لمس الأطفال وتحسسهم أساسى للنمو وللتطور الطبيعى للمخ
نصائح للمربين
ثالثاً: الذكاء أصناف، يتفتح جميعها مبكراً، وأهمها مكتسب
تمهيد
تعدد الذكاء؟
الذكاء الوجدانى
رابعاً: التلفزيون جليس سوء للأطفال فى سنى العمر الأولى
تمهيد
توصيات للمربين


تصدير

يؤلف هـذا الكتيب بين أربعة مقالات، فـى موضوع جديد على بهرنى منذ مـدة طويلة، سيما فـى منظور تبعاته للتربية والتعليم. وقد نشرت المقالات كسلسلة فى مجلة "خطوة" المختصة بالطفولة المبكرة (الأعداد 8-11) والتى يصدرها المجلس العربى للطفولة والتنمية (القاهرة). ولأهمية الموضوع، وبقصد توسيع نطاق الاستفادة، قرر مركز "المشكاة" إصدار المقالات الأربعة فـى صورة كتيب يطرح للتداول العام. ويسرنى بهذه المناسبة إزجاء الشكر جزيلاً للسيدة نها فوزى، مديرة تحرير "خطوة" فى ذلك الوقت حيث كانت وراء كتابة هذه المقالات.


أولاً: تطور معمار المخ فى السنوات الأولى من العمر، وعلاقته بالتعلم والتنشئة

تمهيد
كم يتكرر القول بأن الطفل صغير السن- وليكن حول السنة الثانية من العمر مثلاً أو أقل، "لا يفهم" أو أن "عقله مايزال صغيراً"؟ .
وكم يعد الاقتناع بهذه "المسلمات"، أو قبولها، تبريراً لرفع الحرج عن الكبار عند تعريض الأطفال الصغار، ولو سلبياً، لأنواع من السلوك الاجتماعى غير السوية، خاصة تلك المتسمة بالعنف اللفظى أو حتى البدنى؟
إن هذه "المسلمات" تنطوى على أن مخ الطفل الصغير مازال غير قادر على التذكر، أو التعلم، بكفاءة، بما يكفى لتمرير هذه الخبرات السيئة عليه دون أن تترك أثراً على "عقله الصغير".
ويترتب على هذه "المسلمات" أيضاً أن الاهتمام بتكوين عقل الطفل قبـل الالتحاق بالمدرسة غير مجد، وأن الأطفال الأكبر سناً يكونون أقدر على اكتساب مهارات معينة، مثل اكتساب لغات غير اللغة الأم. ولذلك تقضى النظرة التقليدية فى دوائر التعليم مثلاً بتأجيل تعليم اللغات الإضافية إلى ما بعد العاشرة.

غير أن الدراسات الأحدث فى دراسة تكوين المخ، ونشاطه، وعلاقتهما بالتعلم ، تقطع بأنه ليس أبعد عن الحقيقة من هذه "المسلمات". الأمر الذى ينطوى على تبعات جوهرية لفهم عملية تعلم الأطفال الصغار، وعملية التنشئة الاجتماعية بوجه عام؛ ويفرض، من ثم، تغييرات أساسية فى المنطق التقليدى لهاتين العمليتين المجتمعيتين بالغتي الأهمية، للفرد وللمجتمع على حد سواء.

فجماع الرأى العلمى الآن أن المخ ليس مجرد جهاز عضوى- كما كان يظن فى السابق- وأن الاهتمام بتطوير مخ الطفل قبل الالتحاق بالمدرسة، بل منذ لحظة الولادة، أو حتى قبلها، أمر لا يدانيه أهمية، فى تنشئة الطفل العقلية، أى اعتبار آخر. حيث تؤثر الخبرات التى يتعرض لها الطفل فى السنوات الأولى من العمر تأثيراً بالغ الأهمية على معمار المخ، وعلى أدائه طول الحياة.



معمار المخ
يتكون معمار المخ من عنصرين أساسيين: خلايا متخصصة ("خلايا عصبية" neurons) ووصلات بين هذه الخلايا (أو "تشابكات" synapses) تمكنها من الاتصال ببعضها. ولاشك فى أن عدد الخلايا محدد جوهرى لمعمار المخ، فكلما زاد عدد وحدات البناء، توافرت مقومات بناء أضخم. ولكن ثراء المعمار يتحدد بمدى كثافة الوصلات بين الخلايا. وتتحدد كفاءة أداء هذا المعمار بجودة هذه الوصلات.
والمثال المعتاد لتوضيح هذه العلاقات، وإن كان أقل تعقيداً بكثير من المخ البشرى، هو شبكات الاتصالات التليفونية. فالشبكة الأكبر تربط عدداً أكبر مـن نقاط الاتصال (أجهزة التليفونات) الممكنة. ولكن مدى ثراء الشبكة يتوقف على عدد الوصلات بين نقاط الاتصال، ويتحدد مدى كفاءة الشبكة بجودة هذه الوصلات (متانتها، وسعتها، وسرعة التوصيل عبرها).

ويحوى المخ البشرى أعداداً هائلة من الخلايا، وأعداد حتى أكبر من الوصلات. فيدور عدد الخلايا فى مخ الفرد البالغ حول مائة بليون، بينما يقارب عدد الوصلات، فى المتوسط، 500 تريليون .


تطور معمار المخ
السمة المميزة لتطور معمار المخ هى النمو فائق السرعة، أو التفجرى، فى مراحل مختلفة من الحمل وحياة الطفل.
تبدأ مرحلة أولى مـن النمو التفجرى فى خلايا المخ أثناء الحمل. فمنذ لحظة الإخصاب حتى منتصف فترة الحمل تقريباً يقفز عدد خلايا المخ، فى المتوسط، إلى 200 بليون. ثم يبدأ عدد الخلايا فى التناقص، حتى يصل إلى حوالى نصف ذلك عند الولادة، ويبقى على هذا المستوى تقريباً فيما بعد. أى أن المكون الأول لمعمار المخ، الخلايا، يكتمل قبل الميلاد.

غير أن الوضع جـد مختلف فى حالة المكون الثانى: الوصلات بين الخلايا. إذ يبدأ النمو التفجرى فى الوصلات بين الخلايا أيضاً أثناء الحمل. ففى عينة من المخ توازى حجم رأس الدبوس، وتضم حوالى 70 ألف خلية تقريباً، يصل عدد الوصلات بين هذه الخلايا فى جنين عمره سبعة شهور إلى حوالى 125 مليوناً. وعند الميلاد يكون عدد الوصلات فى هذه العينة قد تضاعف. ويصل المعدل الأقصى لتكوين الوصلات بين خلايا المخ إلى ثلاثة بلايين فى الثانية الواحدة، حتى يتضاعف عدد الوصلات مرة أخرى حول بلوغ الطفل سبعة شهور، بعد الميلاد، أى فى أقل من فترة الحمل.
ونتوقف هنا للإشارة إلى أن هذا النمط المتفاوت فـى تطور مكونى معمار المخ لابد يعنى أن الخبرات الحياتية، التى تبدأ بعد الميلاد، ذات علاقة وثيقة بتكون الوصلات بين خلايا المخ، وليس بالخلايا، حيث إن بناء الخلايا قد اكتمل تقريباً قبل الميلاد.
يستمر النمو التفجرى فى الوصلات بين خلايا المخ بعد الميلاد إذاً، ولكن فقط حتى بلوغ الثانية من العمر، ثم يبدأ عدد الوصلات فى التناقص. فعند بلوغ الثانية من العمر يناهز عدد الوصلات ألف تريليون، ثم يتناقص تدريجياً. وعند سن العاشرة يكون عدد الوصلات قد تقلص، فى المتوسط، إلى حوالى النصف كما ذكرنا- بينما يبقى عدد خلايا المخ دائماً عند حـد الميلاد. ويبقى حجم معمار المخ عند هذا الحد تقريباً منذ بلوغ العاشرة، وطوال باقى العمر.

لماذا التقلص، بعد النمو، فى مكونى معمار المخ؟
يثير النمط الموصوف أعلاه سؤالاً جوهرياً: لماذا يتبع النمو الانفجارى فى مكونى معمار المخ تقلص فى كلا المكونين- فى الخلايا فى النصف الثانى من الحمل، وفى الوصلات بعد بلوغ الثانية من العمر؟

تقوم الإجابة على هـذا التساؤل على أن التعليمات الوراثية للكائن البشرى (المتضمنة فى "الجينات" أو "المورثات") لا تكفى لتحديد تفاصيل بناء المعمار الهائل للمخ البشرى بكامله (يصل عدد المورثات فى الكائن البشرى حوالى مائة ألف، يختص نصفها تقريباً بتعليمات تشييد معمار المخ والجهاز العصبى- راجع، للمقارنة، الأعداد، الأكبر كثيراً، لخلايا المخ والوصلات بينها المعطاة أعلاه).
ولذلك يتم إنتاج عدد يفوق الحاجة، من الخلايا قبل الميلاد، ومن الوصلات حتى الثانية من العمر، بحوالى المثل فى كلتا الحالتين، بحيث يقوم المخ ذاته، بعد اكتمال معماره بما يكفى لمهام كل من المراحل الأولى للحياة، باستكمال تشييد المعمار على صورته النهائية.
فوجود فائض فى مكونى المعمار يضمن توافر ما يكفى، ويزيد، من قدرة المخ، باعتباره مركز التحكم فى الكائن البشرى، لضبط كل أجهزة الجسم الحيوية أولاً، ثم العلاقة بالعالم خارج الرحم، بعد الميلاد، ثانياً. وبديهى أن الاحتياط بالوفرة أحكم مـن التقتير فـى مثل هذه المجالات، كما أنه يوفر فرصة انتقاء أفضل عناصر المعمار للمهام المطلوبة.
وإعمالاً لهذه الحكمة، فإن ما يزيد عـن حاجة ضبط الوظائف العضوية للجسم من خلايا المخ يفقد قبل الميلاد.

أما فى حالة الوصلات بين خلايا المخ، فلاشك فى أن قسماً منها مطلوب للتحكم فى الوظائف العضوية. ولكن، فى منظور الاجتماع البشرى، يتصل قسم آخر، أضخم كثيراً، بالعلاقات مع البيئة، المادية والبشرية. ومنطقى أن يتوقف هذا القسم الثانى من الوصلات على تفاعل الطفل مع هاتين البيئتين. وكما فى حال الخلايا، يبدأ إنتاج الوصلات بين الخلايا بوفرة، بل بمعدل متصاعد، حتى بلوغ الثانية من العمر، ثم يتقلص مكون الوصلات من معمار المخ حتى يستقر حول العاشرة، كما رأينا.

وبينما يستغرق التخلص من خلايا المخ الزائدة عن الحاجة حوالى أربعة شهور، تتطلب العملية هذه فـى حالة الوصلات ثمانية أعوام (أى أربعة وعشرين مثلاً تقريباً). ويستدل مـن هـذه المقارنة على أن جانب التفاعل مع البيئة، المادية والبشرية، من شق الوصلات فى معمار المخ أعقد بكثير من جانب ضبط الوظائف العضوية للجسم، ويحتاج، من ثم، لرصيد هائل من الوصلات.
والاستخلاصان الأهم هما أن تشكيل جانب التفاعل مع البيئة، المادية والبشرية، من معمار المخ لابد أن يكون، فى حد ذاته، رهن بالتفاعل مع البيئة من خلال نشاط المخ نفسه، من ناحية؛ وأنه يصل أقصى نشاط له حول الثانية من العمر، ويكاد ينتهى ببلوغ العاشرة، من ناحية أخرى.

وهكذا، فـإن الإجابة على التساؤل المثار فى بداية هذا القسم تشير إلى الأهمية القصوى لعوامل البيئة، أو التنشئة، فى مقابل الوراثة، فى تشكيل شق الوصلات بين الخلايا فى معمار المخ.
وتبرز الإجابة كذلك الأهمية الفائقة للعشرة أعوام الأولى من العمر، وعلى وجه الخصوص العامين الأولين، فى تشكيل معمار المخ الخاص بالتعامل مع المحيطين، المادى والبشرى، للوجود الإنسانى.


تطور معمار المخ والتعلم
يظهر من البحوث الحديثة أن للمخ قدرة مدهشة على أن يتشكل باستمرار من خلال تغيير معماره، عبر الاستجابة للخبرات الحياتية المستمدة من البيئة المحيطة به، ولكن أساساً من خلال الوصلات بين خلايا المخ، حيث لا يختلف عدد خلايا المخ بعد الميلاد. ولكن اتجاه التشكل هذا يكون بالنمو تارة، وبالتقلص تارة أخرى. كما أن معدل التشكل أيضاً يتفاوت جلياً من حقبة عمرية لأخرى.
إذ يبلغ معمار المخ أقصى حجم له حول بلوغ السنة الثانية من العمر، حين يكون، فى المتوسط، موازياً ضعف معمار مخ الفرد البالغ. ثم يبدأ معمار المخ فى التقلص حتى بلوغ السنة العاشرة من العمر. ولا تحدث تطورات تذكر بعد ذلك فى معمار المخ، وإن كان يمكن أن يتفاوت أداء المعمار الناجم عن خبرة السنوات العشر الأولى هذا.

وتؤكد البحوث الحديثة، على وجه الخصوص، أن الخبرات البيئية، أو عوامل التنشئة، تلعب الدور المحورى فـى معدل نمو معمار المخ، عـن طريق نمـو الوصلات بين الخلايا، حتى السنة الثانية، وفى معدل تقلصه بين الثانية والعاشرة.
فالاستثارة التى يتلقاها المخ فى سنى الطفولة الأولى من البيئة المحيطة تلعب الدور الأساس فى تطور معمار المخ بعد الميلاد. وتأتى هذه الاستثارة أساساً عبر الحواس: الإبصار، والسمع، والشم، واللمس، والتذوق، التى تعلّم المخ كيف يستكمل تشييد معماره.
ويؤدى ثراء هذه الاستثارة إلى زيادة معدل نمو الوصلات فى العامين الأولين من العمر، وإلى التقليل من معدل تقلص الوصلات بين الثانية والعاشرة. والعكس بالعكس، أى أن فقر الاستثارة يقلل من معدل زيادة النمو قبل بلوغ الثانية، ويزيد من معدل فقدها بعدها.


ويعنى هذا النمط لتطور معمار المخ أن فترة السنوات العشر الأولى، وبوجه أخص فترة العامين الأولين، من العمر تلعب الدور المحورى فى تشكيل معمار المخ البشرى، وقدرات الإنسان العقلية، طوال الحياة .

ويكمن فى هذا النمط من تطور معمار المخ تفسير لظاهرة مثل تعلم الأطفال الصغار للغة بلد أجنبى بسهولة، وطلاقة، لا يقدر عليها من هم أكبر منهم سناً، خاصة البالغين. لقد أصبح معروفاً الآن أن هـذه الميزة تتأتى فى الوقت الذى تبنى فيه العلاقات بين خلايا المخ (المتخصصة فى اللغات). وإذا لـم تنشأ الوصلات الخاصة بلغة معينة فى هذه الفترة، تقل قدرة الفرد على اكتساب هذه اللغة باطراد، خاصة بعد بلوغ العاشرة من العمر (فى هذا أيضاً تفسير لبعض عيوب النطق التى تلازم من يتعلمون اللغات فى الكبر، وإن أجادوا فى اللغة، خاصة عبر عائلات اللغات- العربية واللاتينية مثلاً).

وتثير خصائص تطور معمار المخ، وتفسير سهولة اكتساب الأطفال للغات الأجنبية، فكرة أن هناك فترات حرجة (أو نوافذ فرص windows of opportunity زمنية) لتكوين الوصلات الخاصة بمهارة معينة، على أعلى مستوى من الكفاءة، بحيث يتدنى مستوى كفاءة هذه المهارة إن اكتسبت بعد فوات هذه الفترة الحرجة من تشكل المخ، وتقع غالبية هذه النوافذ الحرجة لاكتساب المهارات فى السنوات الأولى من العمر. وهذا هو، بالضبط، ما تؤكده نتائج البحوث الأحدث فى دراسات تشكل المخ.

وينطوى مجمل المعرفة المتاحة عن النوافذ العمرية الحرجة لاكتساب بعض المهارات الأساسية على ضرورة مراجعة جذرية لتنشئة الأطفال وتعليمهم، خاصة تعلمهم الذاتى، قبل المدرسة، بل قبل رياض الأطفال. انظر فـى الفترات الحرجة المبينة لبعض المهارات الأساسية.


ونعود الآن إلى مسألة ارتكاب العنف أمام الأطفال الصغار، والذى قد يبرر بأنهم "بعد لا يفهمون"، التى أثرنا فى بداية القسم. مثل هذا السلوك فى حضرة طفل فى الثانية من العمر مثلاً يقع فى الفترة العمرية التى يكون الطفل فيها فى أقصى درجات التنبه العقلى للتفاعل مع البيئة، وتشكيل معمار المخ بشأنها، متضمناً أنماط السلوك، وردود الفعل لها. ومن ثم، فإن السلوك العنيف، فى هذه المرحلة من نمو الطفل، يكون أشد وقعاً على الطفل منه فى المراحل العمرية التالية، التى قد يراعى فيها الكبار الابتعاد عن تعريض الأطفال للعنف، على أساس أنهم "أصبحوا يفهمون". والحق أنهم كانوا يفهمون قبل أن يفهم الكبار ذلك، بكثير! بل الأخطر أن التعرض لهذا السلوك يترك أثراً أكثر دواماً على معمار مخ الطفل، عما لو حدث بعد بلوغ الطفل العاشرة مثلاً.
أين كل هذا من التصورات التقليدية عن متى "يفهم" الأطفال، وكيف يتعلمون، وعن التنشئة الاجتماعية بوجه عام؟ حقاً، لقد "قل ما تعلمون".


ثانياً: ثراء استثارة المخ فى سنوات الطفولة المبكرة يشكل المخ بما يعضد النمو السوى
ويستنبت المواهب

تمهيد
انتهينا فى القسم الأول إلى أن الاهتمام بتطوير مخ الطفل قبل الالتحاق بالمدرسة، بل منذ لحظة الولادة، أو حتى قبلها، أمر لا يدانيه أهمية، فى تنشئة الطفل العقلية، أى اعتبار آخر. حيث تؤثر الخبرات التى يتعرض لها الطفل فى السنوات الأولى من العمر تأثيراً بالغ الأهمية على معمار المخ ذاته، ومن ثم، على أداء المخ طوال الحياة.

فيظهر من البحوث الحديثة أن للمخ قدرة مدهشة على أن يتشكل باستمرار من خلال تغيير معماره، عبر الاستجابة للخبرات الحياتية المستمدة من البيئة المحيطة به، أساساً من خلال الوصلات بين خلايا المخ (التشابكات) حيث يكتمل بناء الخلايا قبل الميلاد، حتى يبلغ معمار المخ أقصى حجم له حول بلوغ السنة الثانية من العمر، حين يكون، فى المتوسط، موازياً ضعف معمار مخ الفرد البالغ فى الحجم. ثم يبدأ معمار المخ فى التقلص حتى بلوغ السنة العاشرة من العمر. ولا تحدث تطورات تذكر بعد ذلك فى معمار المخ، وإن كان يمكن أن يتفاوت أداء المعمار الناجم عن خبرة السنوات العشر الأولى هذا.

فالاستثارة التى يتلقاها المخ فى سنى الطفولة الأولى من البيئة المحيطة تلعب الدور الأساس فى تطور معمار المخ بعد الميلاد. وتأتى هذه الاستثارة أساساً عبر الحواس: الإبصار، والسمع، والشم، واللمس، والتذوق، التى تعلّم المخ كيف يستكمل تشييد معماره.
ويؤدى ثراء هذه الاستثارة إلى زيادة معدل نمو الوصلات بين خلايا المخ فى العامين الأولين من العمر، وإلى التقليل من معدل تقلص الوصلات بين الثانية والعاشرة. والعكس بالعكس، أى أن فقر الاستثارة يقلل من معدل زيادة النمو قبل بلوغ الثانية، ويزيد من معدل فقدها بعدها.

ويعنى هذا النمط لتطور معمار المخ أن فترة السنوات العشر الأولى، وبوجه أخص فترة العامين الأولين، من العمر تلعب الدور المحورى فى تشكيل معمار المخ البشرى، وقدرات الإنسان العقلية، طوال الحياة.

ونستهدف فى القسم الحالى بحث علاقة الاستثارة البيئية بتطور معمار المخ، وبزوغ الموهبة، وصقلها، مع التركيز على الإرشادات التى يتمخض عنها البحث الحديث للمربين. وحيث اكتشف كثير من المعلومات المعروفة الآن من خلال تجارب على حيوانات فى معامل، نشير إلى بعض من أهم هذه التجارب.


من أولى التجارب التى أسهمت فى فهم أعمق لتطور المخ وعلاقته بالاستثارة البيئية عن طريق الحواس تلك التى أجراها "ويسل" و"هوبل" فى السبعينيّات.

ومن الأهمية بمكان التمعن فى ما تعنيه نتيجة هذه التجربة لتطور معمار المخ ووظائفه.

أولاً: معمار المخ قابل للتشكل عبر الاستثارة البيئية. وهذا هو المعنى الأساس للتعلم. والتعلم، بهذا المعنى، إن شئنا، هو غذاء المخ. فالاستثارة الخارجية، عبر الحواس، تشكل المخ إلى حد التأثير فى أى من وظائفه تنمو أو لا تتطور أساساً. ولقد كانت الوظيفة محل الدراسة فى التجربة المعروضة هى الرؤية، ولكن المبدأ واحد بالنسبة لوظائف الكلام وغيرها.

ثانياً: السؤال المهم الآن هو ماذا يحدث لخلايا المخ، وتشابكاتها، التى لا تتطور لأداء الوظيفة المنوطة بها عادة نتيجة لفقر الاستثارة البيئية؟ الشواهد أن أجزاء المخ هـذه إما تتحول لوظائف أخرى تنشطها هـى الاستثارة الخارجية، أو تضمر وتذوى. وفى النتيجة الأخيرة تفسير إضافى لما سقناه فى القسم الأول من تفسير لتناقص عدد خلايا المخ، فى النصف الثانى من الحمل، والوصلات بينها، بين الثانية والعاشرة من العمر، فالمخ البشرى يبدأ، فى مرحل مختلفة، مجهزاً بطاقة واسعة من الخلايا، والتشابكات بينها، ولكن معماره النهائى، حول العاشرة من العمر، يتوقف نمواً وضموراً، على الاستثارة الخارجية التى يتلقاها المخ عبر الحواس.


وفى تجارب مهمة أخرى (تجارب "جرينوه"، جامعة إلينوى و "دياموند"، جامعة بركلى، كاليفورنيا) عرّض الباحثون مجموعة من الفئران لبيئة ملأى بالاستثارة: لعب، وألوان، وألعاب تمرينات، وأقران، وتحديات بينما أعيشت مجموعة مقارنة من الفئران فى أقفاص عادية خالية من الاستثارة. وعند فحص أمخاخ كلا المجموعتين، اتضح للباحث أن عدد التشابكات بين خلايا المخ فى المجموعة الأولى أضحى أكبر من الثانية بحوالى الربع ، وكـان فئران المجموعة الأولى أذكى من الثانية بدرجة معنوية. كما ظهر لتغيير مثيرات البيئة دور مهم فى ثراء تكوين الوصلات بين خلايا المخ، حيث كان عدم تغيير المثيرات البيئية يؤدى إلى ضمور الوصلات التى تتكون بين خلايا المخ.

وقد أظهر باحثون آخرون النتائج نفسها فى حالة الآدميين.
فقد أجرى "كريج رامى"، من جامعة ألاباما، تجربة بدأت بأطفال صغار ( بدءاً من سن ستة أسابيع) أظهرت أنه يمكن استنقاذ أطفال فقراء من تدنى الذكاء والتخلف الذهنى من خلال تعريضهم لبرنامج يحوى خبرات غنية تستثير بناء معمار المخ وترقية وظائفه . وبعد ثلاث سنوات من بدء التجربة مثلاً، كانت نسبة ذكاء الأطفال الذين أغنوا من خلال التجربة عادية، وأعلى بدرجة معنوية من أقرانهم فى الأحياء الفقيرة الذين لم يستفيدوا من مثل هذا البرنامج. وعند بلوغ الثانية عشرة من العمر، كان معدل إعادة الصفوف الدراسية أقل جوهرياً فى المجموعة المغناة عن أقرانهم.


لمس الأطفال وتحسسهم أساسى للنمو وللتطور الطبيعى للمخ
ظهر فى تجارب معملية ("شانبرج" و "فيلد") أن الفئران حديثى الولادة الذين يفصلون من أمهاتهم يتوقفون عن النمو على الرغم من وجود غذاء. واكتشف الباحثون أن العامل الحاسم فى ذلك التوقف عن التغذى هو توقف "لحس" الأمهات للفئران الصغار. حيث كان ذلك السلوك الحانى من قبل الأمهات ينقل للفئران الصغار الإحساس بأن كل شىء على ما يرام، ويصدر المخ توجيهاته بمزاولة الحياة بطريقة عادية. أما فى حالة توقف اللحس، أى بُعد الأمهات، يتعامل المخ مع الوضع على أنه حالة أزمة لا تسمح بمزاولة الحياة بصورة عادية. وبطول فترة توقف لحس الأمهات، يبدأ الفئران الصغار فى الضمور. كذلك تبيَّن أن الفئران الصغار تعود إلى التغذى والحياة الطبيعية عند عودة الأمهات إلى لحسهم أو عند تحسس الباحثين لهم بفرشاة رسم مبتلة، وكأنها لسان الأم.


وقد ترتب على هذه التجربة تطبيق مهم فى حالة الآدميين. فقد لاحظ الباحثان أن الأطفال المبتسرين (من يولدون قبل تمام الحمل) الذين يوضعون فى حضّانات، ويحظر لمسهم، لا ينمون بسرعة. واهتديا إلى فكرة احتضان هؤلاء الأطفال والتمسيد على أجسادهم كما يحدث للأطفال حديثى الولادة العاديين. وبالفعل تبين مـن التجربة أن الأطفال المبتسرين الـذين تعرضوا للاحتضان والتمسيد قد قلت لديهم هورمونات القلق وزاد معدل نموهم لحوالى الضعف.
وقد امتدت هـذه التجارب لتوضح أن التمسيد يفيد جميع الأطفال جسدياً ووجدانياً (سنتعرض فى القسم التالى لمفهوم الذكاء الوجدانى وهو من أهم مفاهيم الذكاء حالياً).

المخ إذاً قابل للتشكل، والنماء، من خلال التعلم، أو الاستثارة من البيئة.
ومن ناحية أخرى، أخطر، يتبيَّن أن المخ يمكن أن يتعرض للضرر بسبب فقر التعلم، أو الاستثارة من البيئة.
فى إحدى الدراسات المهمة ("داوسون"، جامعة واشنجتون) تبين أن أطفال النساء اللاتى يعانين من الاكتئاب يقاسون من نقص ملحوظ فى نشاط النصف الأيسر الأمامى من المخ، وهو مرتبط بمشاعر البهجة والمرح وحب الاستطلاع. وعند بلوغ الثالثة من العمر، يبدى هؤلاء الأطفال مشاكل سلوكية واضحة. ولكن تبين أيضاً أن الأمهات اللاتى يتغلبن على الاكتئاب قبل بلوغ أطفالهن الثالثة من العمر، أو ينجحن، رغـم الاكتئاب، فى إضفاء عناية محبة عادية على أطفالهم، يتغلب الأطفال، بيسر، على المشاكل التى عانوا منها قبلاً. وفى هذا دليل آخر على قدرة المخ الهائلة على التغلب على الصعاب التى تواجه مخ الأطفال الصغار بسبب فقر الاستثارة البيئية، إذا تحسنت الظروف المحيطة بهم.

لقد صار معروفاً الآن أن التخلف الذهنى ينتج عن الفشل فى إمداد المخ بالخبرات البيئية الثرية التى يحتاجها للنمو.
ولكن معروف أيضاً أن قدرة المخ الهائلة على التشكل، خاصة قبل بلوغ العاشرة من العمر، تتيح السبيل لتفادى هذه النتائج الوخيمة إذا ما توافرت البيئة المُثرية للمخ، فى التربية قبل المدرسية، كما أشرنا أعلاه. بل إن هذه القدرة تنير السبيل أيضاً إلى علاج الضرر الذى يتعرض له المخ فى مقتبل العمر، لأسباب بيئية أو حتى عضوية. ففى حالة مشهورة، استأصل الأطباء نصف المخ الأيسر للطفل "أوستن رونسلى"، من كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وعمره أقل من عامين لعلاجه من حالة من الصرع العنيف. ومع ذلك فقد أمكن بالمثابرة، وبإغناء بيئته بالمحبة والخبرات المثرية أن يصبح طفلاً عادياً تقريباً بحلول الخامسة من العمر، بحيث يمكن القول بأن المخ قد أعاد بناء معماره، رغم الفقد التشريحى، من خلال ثراء الاستثارة البيئية.



نصائح للمربين
ونتحول الآن لإيراد مجموعة من النصائح المحددة للمربين بشأن الاستثارة السليمة اللازمة لحفز تبلور المهارات الأساسية التى أوردنا الفترات الحرجة لتطورها قـرب نهاية القسم السابق، والتى ربما بدا بعضها غاية فى القصر لبعض القراء (الأمر الذى يفرض فى حد ذاته الاهتمام باغتنام هذه النوافذ الزمنية القصيرة من خلال الاستثارة الخارجية السليمة). ويلاحظ أن كل من هذه المهارات الأساسية يشكل أساساً لمهارات، ومواهب، أرقى.

الإبصار: تتطور الرؤية فى معظم الأطفال بدون حاجة لمساعدة خارجية. ولكن لتقوية الرؤية لدى الأطفال، تمهيداً لتقوية ما يترتب عليها من مهارات أعلى، ينبغى على المربين حمل الأطفال بحيث ينفسح مجال الرؤية أمامهم فسيحاً وتتاح لهم الفرصة لمشاهدة أشياء كثيرة ومتنوعة. ويتعين كذلك إعطاء الأطفال أشياء مشوقة، متعددة الأشكال والألوان، عند تركهم وحدهم (مثل الأشكال شديدة التباين التالية).



الثروة اللغوية/الكلام- اللغة الأم: ينبغى التحدث مع الأطفال، بعبارات سليمة قدر الإمكان ، والقراءة لهم دائماً، بغض النظر عما إذا كان المربى يرى أنهم يفهمون أو لا يفهمون، فالأطفال، حتى حديثى الولادة- وعند البعض أيضاً وهم مازالوا فى الرحم- يحللون تراكيب الكلام، ويتمثلونها، قبل أن ينطقوا أو يفهموا بالكامل.

اللغات الأخرى: عند الولادة يكون الأطفال مهيئين للتحدث بـأية لغة، ولكن فى خلال عدة شهور تقوى وصلات خلايا المخ التى تمكنهم مـن استيعاب وصنع الأصوات التى تكون اللغة الأم التى تصلهم مـن البيئة المحيطة، وفى الوقت نفسه تضعف الوصلات الخاصة بالأصوات التى لا تتردد فى كلام البيئة المحيطة، وقد يكون بعضهاً جوهرياً للغات أخرى. ويدل البحث الحديث على أن عدم بناء الوصلات اللازمة لأصوات لغة مـا قبل الخامسة من العمر، يعنى صعوبة أن يتمكن الشخص من التحدث بهذه اللغة دون لكنة. وعلى هذا، خلافاً للحكمة التربوية التقليدية، فإن التعرض للغات الأجنبية مبكراً، وبأشكال متنوعة، يساعد على تقوية فرصة إتقانها والتحدث بها بطلاقة.

التطور العاطفى: تساعد البيئة المُحِبة الحانية على بناء وصلات خلايا المخ التى تشجع الاستقرار العاطفى، بينما يؤدى التعرض المتكرر للقلق والضغوط النفسانية إلى بناء وصلات بين خلايا المخ تقوى مشاعر الخوف والعدوانية. ومن المهم، للمساعدة على بناء الاستقرار العاطفى للأطفال، الاستجابة السريعة، والمُحِبة بدفء، خاصة عندما يبكون- فالبكاء أحد أشكال التعبير عند الأطفال. والأهم هو تفادى الاستجابة المتكررة لتصرفات الأطفال بإحباط ونفاد صبر.

المنطق/ الرياضيات: المخ عند الأطفال الصغار أوفر استعداداً لاستيعاب "مفاهيم" المنطق والرياضيات- مثل الفرق بين القلة والكثرة ومفاهيم التصنيف والعلاقات (التناظر)- أكثر من "الحقائق". ولهذا، فـمن المفيد جداً اغتنام الفرص لشرح مثل هذه المفاهيم فى مواقف عملية مشوقة مثل فصل الملابس البيضاء عن الملونة قبل الغسيل ووضع شوكة أو ملعقة بجوار كل طبق عند ترتيب المائدة. ومـن المفيد أيضاً الاستماع إلـى الموسيقى، حيث بـات معروفاً أن هناك صلة وثيقة بين تركيبات المخ التى ينشطها الاستماع للموسيقى وتلك التى تتخصص فى مفاهيم الرياضيات، فالموسيقى، فى الأساس، تقوم على علاقات رياضية منطقية.

الموسيقى: البدء بتعليم الموسيقى مبكراً جوهرى، فوصلات المخ التى تتخلق أثناء لعب آلة موسيقية بين الثالثة والعاشرة مـن العمر، تبقى قوية طوال الحياة، ولا تتأثر المهارة كثيراً بالتوقف بعض الوقت فيما بعد. ويفيد كذلك الغناء للأطفال.

وإذا كان غياب الاستثارة (الملل) مدمر لوصلات المخ، فإن الاستثارة الزائدة عن الحد ترهق خلايا المخ ووصلاته وتضعفها.

الاستثارة السليمة للمخ إذاً ليست مسألة لعب معقدة وبـاهظة الثمن، أو ضجيج وصخب دائمين، كما قد يتصور البعض. الاستثارة السليمة للمخ هى، فى الأساس، علاقة حب وعاطفة تفاعل مثرية بين الطفل ووالديه أولاً، أو بينه وبين من يقومون على رعايته بشكل أساسى حتى تكاد تنشأ بينه وبينهم علاقة عاطفية قوية تقترب من الأمومة أو الأبوة (ولذلك فمن المهم ألا يتعدد هؤلاء كثيراً أو يتغيروا بسرعة).



ثالثاً: الذكاء أصناف، يتفتح جميعها مبكراً، وأهمها مكتسب

تمهيد
يعود هذا القسم بنا إلى فحوى القسم الافتتاحى عن "خرافة المخ الصغير" حيث بيَّنا أن مخ الطفل فى سنوات الطفولة المبكرة هو فى الواقع ضخم بناءً من ناحية، وغنى بإمكانات تفتح المواهب، أو تفتق الذكاء، مـن ناحية أخرى، بناء على الاستجابة لمدى ثراء الاستثارة الحسية والوجدانية للطفل فى سنى الطفولة الأولى، وقد اختتمنا هذا القسم الافتتاحى بعرض بعض "نوافذ فرص زمنية" أسفرت نتائج البحث الحديث عن مناسبتها لتكوين الوصلات بين خلايا المخ اللازمة لتبلور قدرات ومهارات معينة (الإبصار، والتطور العاطفى، والثروة اللغوية والكلام/ واللغات، والمنطق والرياضيات، والموسيقى).
وقد يتذكر القارئ أن بعض هذه النوافذ، كان يبدأ، وأحياناً ينتهى، مبكراً فى الطفولة الأولى ‎إلى حد يثير الدهشة، ويرتِّب استنتاجات غاية فى الأهمية للتنشئة والتعليم، خاصة فى سنوات الطفولة المبكرة. ولعل القارئ لا يندهش الآن من معرفة أن الأداء الإنسانى الخارق فى مجالات كالموسيقى (العزف بالغ البراعة على الآلات الموسيقية) والرياضة البدنية (المؤدى للحصول على الميداليات الذهبية فى الألعاب الأوليمبية) عادة ما يرتبط ببدء المران فى سنى الطفولة المبكرة.

وقد لا يرى القارئ فى بعض القدرات والمهارات المشار إليها أعلاه (مثل الموسيقى والرياضة البدنية) مكونات للذكاء بالمعنى المعتاد. وهذا هو، بالتحديد، موضوع القسم الحالى. فالشائع هو قيام الذكاء على القدرات اللغوية والمنطقية والرياضية، الأمر الذى يؤدى إلى ربط الذكاء بالتحصيل التعليمى فى المدارس، ويقوم قياس الذكاء التقليدى، على أساس مقياس نسبة الذكاء (IQ) intelligence quotient ومن ثم، تبنى اختبارات الذكاء المعتادة أيضاً، على هذا الأساس.

ولكن "هوارد جاردنر" أسقط هذه المفاهيم عندما أسس لنظرية "تعدد الذكاء" بنشره، فى العام 1983، كتابه الشهير "أطر العقل" frames of mind الذى اقترح فيه وجود عدد من أنواع الذكاء multiple intelligences يمتلكها كل فرد بدرجات متفاوتة.


تعدد الذكاء؟
عرّف "جاردنر" سبعة صنوف أساسية من الذكاء: اللغوى، والموسيقى، والمنطقى-الرياضي، والمكانى، والجسدى- الحركى، والنفسانى (التبصر- المعرفة الورائية) intrapersonal والاجتماعى (العلاقات ما بين الأشخاص) interpersonal. وفى معين الذكاء لشخص محدد تمتزج هذه الصنوف الأساسية كلها بنسب متفاوتة، فى مزيج فريد خاص بها (به).

ويترتب على هذا التصور ضرورة أن تركز عمليات التنشئة والتعليم على مزيج الذكاء الفريد الخاص بكل طفل، وشديد التنوع فى أى مجموعة من الأطفال. وهنا منشأ حتمية أن تتمركز عمليات التنشئة والتعليم على الطفل الفرد، إن كان للبشرية أن تتيح لكل إنسان حقه الجوهرى فى تحقيق الذات إلى أقصى حد ممكن، من خلال تنمية المواهب، ومن ثم، تنجح المجتمعات فى تعظيم الرفاه الإنسانى على العموم. فالطفل الذى تبرز لـديه الاستعدادات الجسدية-الحركية أو الموسيقية مثلاً يجب أن يُشجع على تنميتها بدلاً من العمل على حبس نمو الأطفال فى إسار تنمية المهارات اللغوية والمنطقية فقط كما يحدث فى أشكال التعليم التقليدية.
وجدير الإشارة إلى أن أساليب حفز الذكاء تتنوع من صنف لآخر، وعليه، فإن طرائق التنشئة والتعليم لابد أيضاً أن تتنوع بما يتناسب مـع تنوع ذكاوات الأطفال. ولا فكاك، والحال كذلك، أن تفسح أساليب تقييم الذكاء والقدرات المجال لاعتبار صنوف الذكاء كافة.

فكل طفل يمتلك موهبة مـن نوع ما، يتوقف تبلورها، فى النهاية ، أو كبتها، على ثراء استثارة محيطه الاجتماعى، فى الأسر والمؤسسات التعليمية، لتكوين مخه وقدراته. ولذلك يختلف مدى، وتضاريس، خريطة بزوغ القدرات بين الأطفال من مجتمع بشرى لآخر.

ويفتح مفهوم تعدد الذكاوات باب الابتكار والإبداع فى مجالات التنشئة والتعلم واسعاً. والواقع أن الإعجاب بالمفهوم والتعلق به يزداد بين المعلمين المخلصين لرسالة التعليم السامية والبارعين فى القيام بها، حيث يعتبرونها المدخل الأساس فـى إنشاء علاقات وثيقة ومتميزة مع تلاميذهم تمهد لهؤلاء التلاميذ الطريق لاستكشاف قدراتهم الكامنة وتنميتها فى سياق تعليمى محبب، ينهض على تنويع الأساليب التعليمية بما يناسب تنوع قدرات الأطفال، ويؤدى لزيادة حرصهم على التعلم، وتمتعهم به، بما يعمق من تبصرهم بمكنونات أنفسهم، ويمكنِّهم من تحقيق ذاتهم، ويرفع، من ثم، مكانتهم فى محيطهم العائلى والاجتماعى، ويصبح ، فى النهاية، بالغ الجدوى لنجاحهم فى الحياة، ولازدهار الحياة.


الذكاء الوجدانى
للتأكيد على عدم اقتصار الذكاء على المفهوم التقليدى للقدرات اللغوية والمنطقية، نختتم هذا القسم بالإشارة إلى أحد صنوف الذكاء- شديد البعد عن المفهوم التقليدى- ومع ذلك يعده البعض الآن من أهم، إن لم يكن أهم، صنوف الذكاء، وهو الذكاء الوجدانى emotional intelligence.

ويشير أنصار الذكاء الوجدانى إلى أن الذكاء التقليدى، مقاساً بنسبة الذكاء، ليس قميناً بتحقيق النجاح فى الحياة، حيث يحقق بعض محدودى الذكاء، بالمقياس التقليدى، نجاحات باهرة بينما يفشل بعض من مرتفعى نسبة الذكاء ذريعاً.
وتتفاعل فى تكوين الذكاء الوجدانى، بدوره، قدرات متعددة، بعضها نفسانى والآخر اجتماعى، تشمل ضبط النفس، والتحكم فى المزاج، والحماس، والمثابرة، وحفز الدافعية الذاتية، وإرجاء الإشباع، ومنع الإحباط من تعطيل القدرة على التفكير، وإعلاء الأمل، والتعاطف مع الآخرين.
وكل هذه القدرات يمكن اكتسابها إلى حد بعيد من خلال التنشئة والتعليم السليمين، الأمر الذى يمكِّن الأطفال، سعيدى الحظ فى التنشئة والتعليم، من اكتساب مستوى مميز من الذكاء الوجدانى.

وهناك مبرر أخير للاهتمام بالذكاء الوجدانى، ففى عالم يتسم التعامل فيه بين البشر بالوحشية بوتيرة دائبة التصاعد، تتوافر دلائل قوية على أن المواقف الأخلاقية السوية تنبع من الإمكانات الوجدانية الأساسية للأفراد. وعلى سبيل المثال، فإن التعاطف مع الآخرين هو منبت الإيثار بينما تنتج الأثرة من قلة الاهتمام بالغير.


رابعاً: التلفزيون جليس سوء للأطفال فى سنى العمر الأولى


تمهيد
ينتشر فى المجتمعات العربية التعامل مع التلفزيون (بما فى ذلك شرائط الفيديو وأجهزة الألعاب الإلكترونية) كجليس للأطفال على اعتبار أن التلفزيون يقدم تسلية لا ضرر منها للأطفال الذين مـازال مخهم- فى تقديرهم الخاطئ- صغيراً، ووقتهم طويلاً لا يجدون ما يشغلونه به دون التسبب فى مشكلات، على أية حال. وقد ذاع هذا السلوك حتى أصبح جهاز التلفزيون يلقب "ثالث الأبوين". وقد يريح هذا الحل الأهل من "متاعب" أطفالهم، ولكن الثمن يكون كبيراً. ويصبح الثمن فادحاً عند تعرض الأطفال الصغار لبرامج تلفزيونية غير مناسبة للأطفال على الإطلاق، وفى أحيان غير مناسبة حتى للكبار، حيث يصبح التلفزيون أحيـاناً محور اجتماع الأسرة بكاملها، يجلسون أمامه كالأصنام أو ما يشابه، لساعات طوال فى أوقات يفترض معدو البرامج التلفزيونية أنها تستبعد وجود الأطفال، فينفسح المجال لمشاهد العنف والجنس والعادات السيئة- أو ليست برامج "للكبار"؟ فتحتوى بعض برامج التلفزيون، خاصة تلك غير المخصصة أساساً للأطفال، على تزيين لعادات سيئة مثل التشدق بالعبارات "السوقية" والتدخين وتعاطى الخمور والمخدرات وتنقل صوراً خاطئة عن الجنسين وعن العلاقة السوية بينهما (ولا يقتصر الأمر على البرامج ففى الإعلانات، التى تكثَّف قبل وبعد وأثناء البرامج التى تحظى بإقبال من المشاهدين، تتفشى أنماط السلوك السيئ هذه، وعلى وجه الخصوص تستغل أجساد النساء والإيحاءات الجنسية فى الترويج للسلع).

ولا خلاف فى أن مشاهدة الأطفال، خاصة هؤلاء الأكبر من عامين من العمر، لبعض برامج التلفزيون المعدة على أساس تربوى سليم، ولفترات محدودة، لا تزيد عـن ساعة أو اثنتين على الأكثر فى اليوم، تنطوى على فائدة للأطفال الصغار، وللنمو السليم للمخ. ولكن الممارسة الفعلية لمشاهدة التلفزيون تتعدى هذه الحدود الآمنة كثيراً.


كما أن الدلائل تتكاثر الآن على مضار مشاهدة الأطفال الصغار للتلفزيون خاصة لفترات طويلة وبصورة غير انتقائية.


فى المقام الأول، مشاهدة التلفزيون لأوقات طويلة تحرم صغار الأطفال من النشاطات الطبيعية اللازمة للنمو السوى للمخ ولبزوغ المواهب وعلى رأسها التفاعل اللصيق والمحب مع الأبوين، وغيرهما من القائمين على رعايتهم، ومع أقرانهم.
وهنا يبرز، إضافة، ضرر برامج التلفزيون السطحية، وسيئة الإعداد، فى البلدان العربية التى تزيد الطين بلة. فلا يقف الأمر عند مجـرد الحرمان مـن النشاطات الطبيعية اللازمة للنمو السوى واستنبات المواهب، ولكن يصل إلى التعرض لمؤثرات قد تكون بالغة السوء على النمو العقلى والوجدانى للأطفال.

وثانياً، كما ذكرنا فى القسم السابق، فإن الاستثارة الزائدة للمخ الصغير فى بعض برامج التلفزيون، خاصة المستوردة، مثل الرسوم المتحركة ومواد الفيديو الخاطفة، سريعة الإيقاع والصاخبة، ترهق خلايا المخ وتعيق النمو السوى للتشابكات بينها. والأهم أن مثل هذه البرامج تعيق استفادة المخ من المؤثرات ذات الإيقاع العادى فى باقى نشاطات الحياة فى نطاق الأسرة والمدرسة وغيرها من المؤسسات المجتمعية (حيث يكون المخ قد اعتاد على إيقاع سريع وصاخب فلا تحظى المؤثرات عادية الإيقاع والوقع بمستوى التركيز أو الاهتمام ذاته الذى تفرضه متابعة نوعية البرامج المشار إليها). ويتبدى هذا الضرر بوجه خاص فى حالة البرامج التى تحوى مشاهد عنف أو تذاع متأخرة ليلاً.

وثالثاً، تدل الدراسات على أن مشاهدة الأطفال الصغار للتلفزيون لفترات طويلة، خاصة قبل النوم مباشرة، تزعج نومهم، إذ يميلون لمقاومة النوم ابتداء ويصعب عليهم النعاس ويستيقظون أثناء النوم بمعدلات أعلى من العادى، الأمر الذى ينعكس سلبياً على صحتهم بوجه عام وعلى تطور قدراتهم العقلية والوجدانية بوجه خاص. ويقلل نمـط النوم القلق بوجه خـاص من الانتباه فى المدارس ويضعف التحصيل التعليمى وقد يؤدى إلى الانزعاج المرضى أو الاكتئاب.

ورابعاً، تشير دراسات إلى أن الإفراط فى مشاهدة التلفزيون يؤدى إلى قصر زمن الانتباه لدى الأطفال، ويقلل من قدرتهم على التعلم الذاتى. فأكثرية برامج التلفزيون، بما فى ذلك تلك المسلية للأطفال كالرسوم المتحركة، ليست تعليمية بالمعنى الواسع (أى لا تنمى قدرات التعلم الذاتى لدى الأطفال). وحتى بالنسبة للبرامج ذات الصفة التعليمية، فإن غالبيتها تقدم كل الحلول جاهزة أى تتصف بما يسمى التعليم السلبى passive learning. ويعيق الإفراط فى المشاهدة، من ثم، التحصيل التعليمى، ويضعف من بناء القدرات المعرفية والمهارات.


وخامساً، يرتبط الإفراط فى مشاهدة التلفزيون، خاصة إلى حد تناول الطعام أثنائها، ببدانة الأطفال، وهى سمة غير مرغوبة صحياً بوجه عام. وتتفاقم هذه المشكلة بسبب إقبال الأطفال أثناء مشاهدة التلفزيون على أنواع الطعام والشراب المصنعة غير الصحية (ما يسمى أطعمة النفايات junk food) نظراً لاحتوائها على كثير من الدهنيات وملح الطعام والسكر المكرر ويلاحظ أنه يعلن عن هذه الأطعمة والأشربة كثيراً من خلال التلفزيون فتنشأ بذلك حلقة شريرة بين الإفراط فى المشاهدة والإفراط فى تناول صنوف الطعام والشراب هذه. ويرتبط التعود على أنواع الطعام والشراب هذه مع الإفراط فى مشاهدة التلفزيون بقلة الحركة بسبب الجلوس أو الاسترخاء أمام الجهاز السحرى- المضر.

وسادساً، يمكن أن يتحول الإفراط فى مشاهدة التلفزيون فى سنى العمر الأولى إلى نوع من الإدمان الذى يصعب الإقلاع عنه فى مراحل العمر التالية التى يتعين فيها على أنشطة حيوية لنمو الطفل معرفياً ووجدانياً، مثل الدراسة والدرس والنشاطات الاجتماعية أن تتنافس مع التلفزيون- الداء على وقت الطفل.

وفى النهاية، لعل تعرض الأطفال لاستشراء صنوف السلوك الاجتماعى السلبية، وعلى رأسها العنف، فى برامج التلفزيون، خاصة تلك المستوردة، هو أخطر مضار المشاهدة الزائدة عن الحد المفيد.
فالمعروف أن التعرض الزائد للعنف يضر بالتطور العاطفى للأطفال، كما أشرنا فى القسم الأول، ولا يقتصر هذا الأثر السيئ لمشاهدة العنف على البرامج وإنما يمتد إلى المشاهد العنيفة الخاصة بالحوادث والحروب والكوارث الطبيعية التى تتخلل نشرات الأخبار.

ويشكِّل التعرض الزائد للعنف كذلك استجابة المخ للبيئة الطبيعية والإنسانية المحيطة به فى اتجاهات التعود على السلوك العنيف، وتوقعه- مما يغذى التوتر النفسى والاضطراب الوجدانى للأطفال. ولا يقف الأمر عند هذه الحدود، على ضررها، بل يتعداها إلى التعود على العنف، بل وتسهيل اقترافه.
ويزيد من قوة هذه الاتجاهات ميل الأطفال الصغار لتصديق ما يرونه على الشاشة الصغيرة دون التفرقة بين الحقيقة والخيال أو التمثيل، فمن يُقتل فى برنامج تلفزيونى مثلاً لابد وأنه يموت فعلاً، والدم المراق فى البرامج يحمل كل معانى وآلام الجروح الحقيقية ونزفها. ولنتخيل معاناة فلذات الأكباد مما يقترف فى حقهم من عنف على الشاشة الصغيرة وأثر تلك المعاناة على نموهم العقلى والعاطفى.




توصيات للمربين
أدى مجمل الأسباب المذكورة أعلاه إلـى أن تصدر جمعية طب الأطفال الأمريكية، على سبيل المثال، أكثر من مرة فى التسعينيات من القرن الماضى، آخرها فى العام 1999، بيانات صارمة تؤكد على عدم السماح للأطفال الأصغر من عامين بمشاهدة التلفزيون على الإطلاق، وعلى منع وجود أجهزة التلفزيون والأجهزة الإلكترونية المشابهة فى غرف الأطفال. وألا تطول مشاهدة الأطفال الأكبر من عامين للتلفزيون عن ساعتين فى اليوم، شريطة أن تكون البرامج المشاهدة من النوعية المناسبة لهم (تخدم تنمية عقولهم وتفتح مواهبهم).

وتمتد التوصيات الهادفة للحد مـن مضار مشاهدة الأطفال للتلفزيون إلى ضرورة تعليم الأهل، والفئات العاملة فى رعاية الأطفال الصغار كافة، والأطفال ذاتهم، عن طبيعة البرامج التلفزيونية وكيفية فهمها والتعامل معها، مـا يسمى "التعليم عن وسائل الإعلام" media education. بحيث يستقر فى الأذهان، خاصة عند الأطفال، أن جميع محتويات البرامج الإعلامية "مصنوعة" وليست "حقيقية"، الأمر الذى يساعد على تقليل ضرر وسائل الإعلام على المشاهدين، خاصة الأطفال.

على وجه الخصوص، تبرز ضرورة أن يضرب الأهل المثل لأطفالهم فى التعامل الانتقائى الرشيد مع التلفزيون. ففى كثير حالات يتبنى الأطفال سلوك المشاهدة غير الانتقائية وإدمان التلفزيون من ذويهم. هذا ناهيك عن الحالات التى يدفع فيها الأهل أطفالهم دفعاً للبدء فى مشاهدة التلفزيون مبكراً بل ويحملونهم على الإفراط فيها، تخلصاً من "متاعبهم". ولو يعلم مثل هؤلاء أنهم يحرمون أنفسهم من بعض من أكثر جوانب الأمومة أو الأبوة متعة لهـم وفائدة لصغارهم لما تصرفوا هكذا، فالأخطر من حرمانهم لأنفسهم أنهم يحرمون أطفالهم من فرص النمو السوى للمخ وتفتح المواهب.

وتضم القواعد المقترحة فى هذا الصدد ما يلى:
• تجنب التعامل مع التلفزيون كجليس أطفال، بل يجب أن يشارك الأهل أطفالهم فى مشاهدة البرامج ومناقشتها معهم عند الحاجة، لتعضيد الجوانب المفيدة فـى البرامج ومعاونة الأطفال على تجاوز جوانبها الضارة دون أن تترك بصمات سلبية على المخ أو الوجدان. وتزداد أهمية هذه المشاركة فى حالة الأطفال الأصغر من عشر سنوات الذين قد يصعب عليهم، فى براءتهم، التفرقة بين الحقيقة والخيال فى البرامج ومن ثم يزيد احتمال تضررهم عقلياً أو وجدانياً من المضامين غير المناسبة للأطفال. وتساعد المشاركة فى المشاهدة على أن يبلور الأطفال توجهاً نقدياً رشيداً تجاه التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى.
• تشجيع الأطفال على القيام بنشاطات متنوعة تنمى قدراتهم العقلية والوجدانية كبديل لمشاهدة التلفزيون، خاصة بمشاركة الأهل لهم فيها.
• اختيار الأهل للبرامج التى يشاهدها الأطفال، بالتوافق معهم، مع محاولة توجيههم للبرامج التعليمية وتجنب البرامج المحتوية على مضامين غير مناسبة وتلك التى يتضارب توقيتها مع نشاطات الحياة العادية (مثل الواجبات والدراسة). وإذا تعذر هذا التوافق، فيجب أن يجد الأهل وسيلة تمنع الأطفال من تشغيل جهاز التلفزيون دون رضاهم.
• تحديد وقت مشاهدة التلفزيون بما لا يتعدى ساعتين فى اليوم لجميع أفراد الأسرة. ومساعدة الأطفال، عن طريق ضرب المثال، على أن يطوروا معايير إيجابية لانتقاء البرامج التى يشاهدونها.
• تجنب جميع أفراد الأسرة لتناول الطعام، أو الوجبات الخفيفة، أمام التلفزيون.
------------------------------------------------------------
 
wahidkml غير متواجد حالياً   رد باقتباس

قديم الأعلانات

 

 
قديم 05-22-2005, 11:39 AM   #2 (permalink)

مشرف قسم العلم والمعرفة

 
 

افتراضي




تسلم .مع خالص تحياتي لك...
 
walid51 غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 06-17-2005, 03:20 PM   #3 (permalink)

شاملي راعي محل

 
صورة عضوية wahidkml

 

افتراضي




شكراً لك حياك الله
 
wahidkml غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 06-21-2005, 08:12 PM   #4 (permalink)

شاملي ماحد قدة

 
صورة عضوية alwaaseem007

 
مزاجي:
 




مشــــــــــــــــــــــــــــــكــــــــــووووووو ووووووووووووووووووووووووووووين لـــــــــــــكــــــ
 
alwaaseem007 غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 07-26-2006, 03:16 AM   #5 (permalink)

شاملي جديد

 
صورة عضوية { مدريدي جدة }

 
 

افتراضي رد: مقاله عن مخ الطفل الصغير




يسلمووووووو ويعطيك الف عافية
 
{ مدريدي جدة } غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 07-26-2006, 05:39 AM   #6 (permalink)

شاملي ماحد قدة

 
صورة عضوية الهدااااف

 

افتراضي رد: مقاله عن مخ الطفل الصغير




كل الشكر لك اخوي على المعلومات
الى الأمام >>>>>>>>
:: ولك تقديري ::
 
الهدااااف غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 08-06-2006, 01:18 AM   #7 (permalink)

شاملي

 
صورة عضوية ZER0

 
 

افتراضي رد: مقاله عن مخ الطفل الصغير




شكرا على المجهود الواضح جدا

يعني معلومات قيييييييييييييييييمة
 
ZER0 غير متواجد حالياً   رد باقتباس
رد



مستخدمين موجودين حالياً يشاهدون الموضوع: 1 (0 أعضاء و1 ضيوف)
 
أدوات الموضوع
أنماط العرض تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق مرفقات في مشاركاتك
لا تستطيع تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل
Trackbacks are لا تعمل
Pingbacks are لا تعمل
Refbacks are تعمل


جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جرينتش +3. الوقت الآن 12:01 PM.
جميع الحقوق محفوظة لموقع شامل نت

تصميم وبرمجة فريق لمسة فن المستضيف الرسمي


 
منتديات دليل مواقع اقوى 100 موقع عربي